ابن القلانسي
241
تاريخ دمشق
بإزاء الذين قتلوا من المشركين ، ولما عاد ظهير الدين والعسكر إلى بصرى ، وجد الملك أرتاش وايتكين الحلبي لما يئسا من نصرة الأفرنج لهما ، قد قصدا ناحية الرحبة ، وأقاما بها مدة ، وتفرقا وراسل المقيمان ببصرى : أنوشتكين وفلوا من « 1 » ظهير الدين يطلبان منه الأمان ، والمهلة لهما بالتسليم مدة اقتراحهما ، فأجاب إلى ما التمساه منه ، ورحل عنهما ، ولما بلغ الأجل منتهاه ، والوعد مداه ، سلما بصرى إليه ، وخرجا منها ، ووفى لهما بما وعدهما من الأمان والاقطاع ، وزاد على ذلك ، وأقاما عليه مدة أيامه . سنة تسع وتسعين وأربعمائة فيها خرج الأفرنج إلى سواد طبرية وشرعوا في عمارة حصن علعال « 2 » فيما بين السواد والبثنية ، وكان من الحصون الموصوفة بالمنعة والحصانة ، فلما عرف ظهير الدين أتابك هذا العزم منهم ، أشفق من إتمام الأمر فيه ، فيصعب تدارك الأمر وتلافيه ، فنهض في العسكر ، وقصدهم وهم على غفلة مما دهمهم ، فأوقع بهم ، وقتلهم بأسرهم ، وملك الحصن بما فيه من آلاتهم وكراعهم وأثاثهم ، وعاد إلى دمشق برؤوسهم وأسرائهم وغنائمهم ، وهي على غاية الكثرة ، في يوم الأحد النصف من شهر ربيع الآخر . وفي هذا الشهر ظهر في السماء من الغرب كوكب له ذؤابة ، كقوس قزح ، أخذ من المغرب إلى وسط السماء ، وقد كان رؤي قريبا من الشمس نهارا قبل ظهوره في الليل ، وأقام عدة ليال وغاب .
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، ولم أهتد إلى هذا الاسم . ( 2 ) يعرف هذا الموقع الآن باسم « العال » وهو واقع في محافظة القنيطرة ، منطقة فيق ، ويبعد عن فيق مسافة / 7 كم / وعن القنيطرة / 49 كم / . انظر التقسيمات الإدارية في الجمهورية العربية السورية . ط . دمشق 1968 : 40 .